محمد أبو زهرة

3586

زهرة التفاسير

بما ينزل عليها من عذاب ساحق مبيد للكافرين كالغرق لقوم نوح ، والهلاك بسبب سماوي كما كان لقوم لوط وعاد وثمود . لم يقدر لكم اللّه تعالى الهلاك كهذه الأمم ، بل إنه لا يزال يرتجى الخير لبعضكم أو أن يكون من أصلابكم ، وفي هذا ما يفيد أن الوعد في الآية السابقة ما كان مقصورا على الكافرين بعذاب الآخرة بل يشمل ما كان في الدنيا من إهلاك الكافرين المفسدين ، كما تقص القصص الصادقة في القرآن . إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ أي إذا حل أجلهم في زمانه المعين الذي قدره اللّه تعالى لا يستطيعون طلب تأخيره أو تقديمه ( السين ، والتاء ) للطلب أي أنهم ليس لهم تأخيره أو تقديمه كما يتوهم المشركون ويطلبونه مستهزءين أو جادّين . وقد أشار سبحانه من بعد ذلك إلى أن عذابهم قد يقع في الدنيا كما وقع لغيرهم ، فأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم ليقول لهم : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) . أَ رَأَيْتُمْ استفهام داخل على رأيتم وهو لتصوير حالهم ، والمعنى أرأيتم وتصورتم حالكم إذا أتاكم عذابه بياتا وأنتم نائمون بريح عاصف أو هدمت عليكم دياركم وجعل اللّه عاليها سافلها وأنتم نائمون ، أو جاءكم نهارا ورأيتم الهول الكاسح ، كقوله تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) [ الأعراف ] . هذا تصوير العذاب الذي يطلبونه فيقول سبحانه : ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ هنا إضراب انتقالى في القول ، والمعنى أرأيتم إن ينزل بكم العذاب بياتا أو نهارا ، وتصوروه واقعا بكم ، أم ما ذا تريدون ، أو ما الجزء الذي تريدونه ، وهو لا يتجزأ أو يتجزأ وجزؤه ككله ، وفي النص القرآني بعض الألفاظ :